عبد الملك بن زهر الأندلسي

90

التيسير في المداواة والتدبير

يمكن « 609 » فماء ممزوجا بعسل منزوع الرغوة . وجنبه جميع الأغذية الغليظة كلها فربما برئ بهذا العلاج البرء التام . وما قلت لك من أن الصرع يكون عن شئ يصعد عن عضو من الأعضاء مثل الساق ، كان الصاعد كيفيّة أو كان جوهرا ، فافهمه مضاعفا فيما يصعد عن عضو شريف وخاصة ما يكون عن المعدة من شدة الأعراض . وجنب في أنواع الصّرع ، وفي جميع أعراض « 610 » الدماغ ، المريض « 611 » عن الثوم والبصل وما أشبههما لخصوصيتهما بالإخلال بالدماغ . وجنّبه الفول وحذّره عنه لخصوصيّة الفول بالإخلال بالذهن . وتذكر أن بين الدماغ والمعدة من الاشتراك أمر عظيم « 612 » ، ألا ترى أن من كان في معدته مرار « 613 » حاد ملتهب « 614 » يختلّ ذهنه ويهذي ، وما يحدث في غشاء الدماغ من آفة كثيرا ما يتقيأ المريض مرارا ويصيبه لذع في معدته . والتشنج الذي يسمى صرعا قد ينحلّ إلى وسواس سوداويّ ، والوسواس السوداوي قد ينحلّ إلى الصرع . وإنما ذلك بسبب الخلط الممرض أنه يميل إلى حيث مال . وليس كل صرع يمكن أن ينحل إلى ( وسواس سوداوي ولا كل وسواس سوداويّ يمكن أن ينحل إلى ) « 615 » الصرع وإنما يمكن ذلك إذا كان الصرع « 616 » عن خلط غليظ سوداويّ لا بلغميّ . وأما الوسواس فإن كان عن خلط حاد صفراويّ أخذ في الاحتراق فليس ينحلّ إلى الصرع « 617 » ، وإنما ينحل إلى الجنون الذي يكون معه تسلّط وعدوان .

--> ( 609 ) ب : يكن ( 610 ) ب : أعضاء ( 611 ) ل : المدمن ( 612 ) هكذا في الأصول . وتعليله أن اسم أن ضمير الشأن المقدر ، وإلا لزم الأمر أن يقول : أمرا عظيما ( ي ) ( 613 ) ب : ماء ( 614 ) ب : يلتهب ( 615 ) العبارة بين الهلالين ساقطة من ك ( 616 ) ب : الخلط ( 617 ) ب ط ل : الوسواس